العيني

46

عمدة القاري

ذلك عن الغزالي وقال : وأما الحديث الذي ذكره الغزالي فلا أصل له ثم ، اعلم أن تقليم الأظفار لا يتوقت والضابط في ذلك الاحتياج فأي وقت يحتاج إلى تقليمه يقلمه ، وأخرج البيهقي من مرسل أبي جعفر الباقر ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب أن يأخذ من أظفاره يوم الجمعة ، وروى ابن الجوزي من حديث عطاء عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قلم أظفاره يوم السبت خرج منه الداء ودخل فيه الشفاه ، ومن قلم أظفاره يوم الأحد خرجت منه الفاقة ودخل فيه الغنى ، ومن قلم أظفاره يوم الاثنين خرجت منه العلة ودخلت فيه الصحة ، ومن قلم أظفاره يوم الثلاثاء خرج منه البرص ودخل فيه العافية ، ومن قلم أظفاره يوم الأربعاء خرج منه الوسواس والخوف ودخل فيه الأمن والصحة ، ومن قلم أظفاره يوم الخميس خرج منه الجذام ودخل فيه العافية ، ومن قلم أظفاره يوم الجمعة دخلت فيه الرحمة وخرجت منه الذنوب . ثم قال : هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو من أقبح الموضوعات وأبردها ، وفي سنده مجهولون ومتروكون وضعفاء . 589 حدَّثنا أحْمَدُ بنُ أبي رجاء : حدثنا إسْحاقُ بنُ سُلَيْمانَ قال : سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ عَنْ نافِعٍ عَنِ ابنِ عُمَر رضي الله عنهما ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : مِنَ الفِطْرَةِ حَلْقُ العانَةِ وتَقْلِيمُ الأظْفَارِ وقَصُّ الشَّارِبِ . ( انظر الحديث 5888 ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( وتقليم الأظفار ) . وأحمد بن أبي رجاء بالجيم وللمد واسمه عبد الله بن أيوب أبو الوليد الحنفي الهروي مات بهراة في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، وقبره مشهور يزار ، وإسحاق بن سليمان الراوي كوفي الأصل مات سنة مائتين ، وحنظلة بن أبي سفيان وقد مر عن قريب . قوله : ( من الفطرة ) ونقل النووي أنه وقع بلفظ : من السنة . قوله : ( وقص الشارب ) وقع في رواية الإسماعيلي : وأخذ الشارب . 5892 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مِنْهالٍ حدثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ حدثنا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدٍ عَنْ نافعٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قال : خالِفُوا المُشْرِكِينَ وَفِّرُوا اللّحَى وأحْفُوا الشَّوَارِبَ . وكانَ ابنُ عُمَرَ إذَا حَجَّ أوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ على لِحْيَتِهِ ، فَما فَضَلَ أخَذَهُ . محل هذا الحديث في الباب الذي قبله ولا يناسب ذكره هنا ، ومحمد بن منهال بكسر الميم وسكون النون البصري الضرير ، وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه . والحديث أخرجه مسلم في اللباس عن سهل بن عثمان عن يزيد بن زريع . قوله : ( خالفوا المشركين ) أراد بهم المجوس ، يدل عليه رواية مسلم : خالفوا المجوس لأنهم كانوا يقصرون لحاهم ، ومنهم من كان يحلقها . وقوله : ( وفروا ) بتشديد الفاء ، أمر من التوفير وهو الإبقاء أي : اتركوها موفرة ، واللحى بكسر اللام وضمها بالقصر والمد جمع لحية بالكسر فقط وهي اسم لما نبت على الخدين والذقن ، قاله بعضهم . قلت : على الخدين ليس بشيء ، ولو قال : على العارضين لكان صواباً . قوله : ( واحفوا ) أمر من الإحفاء في القص ، قد مر عن قريب . وقال الطبري : فإن قلت : ما وجه قوله : اعفوا اللحى ؟ وقد علمت أن الإعفاء الإكثار وأن من الناس من إذا ترك شعر لحيته اتباعاً منه لظاهر قوله : اعفوا اللحى ، فيتفاحش طولاً وعرضاً ويسمج حتى يصير للناس حديثاً ومثلاً ، قيل : قد ثبتت الحجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على خصوص هذا الخبر وأن اللحية محظور إعفاؤها ، وواجب قصها على اختلاف من السلف في قدر ذلك وحده ، فقال بعضهم : حد ذلك أن يزاد على قدر القبضة طولاً ، وأن ينتشر عرضاً فيقبح ذلك ، وروي عن عمر رضي الله